الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

59

تحرير المجلة ( ط . ج )

الوكالة ، وإلّا فلا مورد لذلك الأصل ، كما هو ظاهر . أمّا التمسّك للصحّة بعموم وجوب الوفاء بالعقود « 1 » - بناء على شمولها للعقود الجائزة - فلا يخلو أيضا من إشكال ؛ لعدم إحراز صدق العقد على مثل هذا ، والدليل لا يحقّق موضوعه . وإرجاع الأمر إلى بناء العقلاء في معاملاتهم وأعمالهم ، فما كانت المباشرة فيه لازمة عندهم لم تصح الوكالة فيه ، وإلّا صحّت « 2 » . لا يجدي أيضا ؛ لحصول الشكّ في بناء العقلاء كثيرا ، وعدم العلم بأنّهم يعتبرون المباشرة فيه أم لا ، مع أنّه يشبه أن يكون بوجه دائر ؛ فمعرفة الصحّة موقوفة على معرفة عدم اعتبار المباشرة ، ومعرفتها موقوفة على معرفة الصحّة . والتحقيق العميق : أنّ الماليات وما يتعلّق بها نقلا وانتقالا وتحصيلا وكسبا كلّها تصحّ فيها الوكالة ؛ لعموم أدلّة السلطنة والإباحة والحلّية ونحوها . فتصحّ الوكالة في عموم المعاملات والحيازات ، بل وفي الإيقاعات ، وكذا في عموم عقود الأنكحة وتوابعها ، كالطلاق والعتق والإبراء ونحوها ، فيمكن أن يقال : إنّ الأصل فيها جميعا الصحّة ، إلّا ما خرج بالدليل ، كما أنّ الأصل في العبادات مطلقا واجبها ومندوبها المنع ، إلّا ما ورد الدليل بصحّته . ويلحق بها : الشهادة والعهود والنذور والأيمان ، فلا تجري الوكالة فيها

--> ( 1 ) كما فعله السيّد اليزدي في ملحقات العروة الوثقى 2 : 131 . ( 2 ) هذا هو رأي اليزدي في ملحقات العروة الوثقى 2 : 132 .